مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
280
شرح فصوص الحكم
الشبح من حلي القوم حتى أخذت أنت بقلوبهم من أجل أموالهم ) وإنما أخذت القلوب من أجل الأموال ( فإن عيسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل قلب كل إنسان ) أي المراد منه قلب كل إنسان لا يختص لبني إسرائيل ( من حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء ) فأشار عيسى عليه السلام إلى أن القلوب حيث كان المال ( وما سمي المال مالا إلا لكونه بالذات تميل القلوب إليه بالعبادة فهو ) أي المال ( المقصود الأعظم المعظم في القلوب لما فيها ) أي في القلوب ( من الافتقار إليه ) أي إلى المال ( وليس للصور بقاء فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى عليه السلام بحرقه فغلبت عليه الغيرة فحرقه ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم نسفا وقال ) موسى عليه السلام ( له ) للسامري ( انظر إلى إلهك فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم ) أنه مظهر إلهي ( لما علم ) موسى عليه السلام ( أنه بعض المجالي الإلهية ) فعلم هارون ما أشار إليه موسى عليه السلام من كلامه إلى السامري ، وعلم أن غضبه وأخذه بلحيته لا لأجل عبادة قومه العجل بل لأجل تعليمه بأن الحق يعبد في صورة العجل فما قال للسامري ما قال وما غضب على هارون إلا تربية لهارون بالعلم ( لأحرّقنه ) أي وقال له انظر إلى إلهك لنحرّقنه ولننسفنه وإنما تصرف موسى في صورة العجل بالحرق والنسف ( فإن حيوانية الإنسان لها التصرف في حيوانية الحيوان لكون اللّه سخرها ) أي الحيوان ( للإنسان ولا سيما وأصله ليس من حيوان ) بل هو معمول من الحلي ( فكان ) العجل المعمول ( أعظم ) أي أهون ( في التسخير لأن غير الحيوان ما ) أي ليس ( له إرادة ) فلا يمتنع بما يريد الإنسان ( بل هو بحكم من يتصرف فيه من غير إباء ) أي امتناع ( وأما الحيوان فهو ذو إرادة وغرض فقد يقع منه الاباءة في بعض التصريف فإن كان فيه ) أي في الحيوان ( قوة إظهار ذلك ) الاباءة ( ظهر منه الجموح ) يقال جمح الفرس جماحا وجموحا وبالفارسية سركشي كردن أي ظهر منه عدم الانقيادي و ( لما يريده منه الإنسان وإن لم يكن له هذه القوة أو يصادف ) أي يوافق ( الإنسان غرض الحيوان انقاد ) الحيوان ( مذللا لما يريده منه ) الإنسان ( كما ينقاد ) الإنسان ( مثله ) من الإنسان ( لأمر ) أي أي لأجل أمر ( فيما رفعه اللّه ) أي في الذي رفع اللّه ذلك المثل المنقاد إليه ( به ) عائد إلى ما قوله ( من أجل المال الذي يرجوه منه ) يتعلق بالانقياد ( المعبر عنه في بعض الأحوال بالأجرة في قوله تعالى ) أي كما جاء انقياد الإنسان مثله في قوله تعالى : ( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ الأنعام : 165 ] ، ليتخذ بعضكم بعضا سخريا فما يسخر له من هو مثله إلا من ) جهة ( حيوانيته لا من ) جهة ( إنسانيته ) فالمسخر اسم فاعل هو الانسانية والمسخر اسم مفعول هو الحيوانية وإنما لا يسخر من إنسانية ( لأن المثلين ضدان ) والضدان متساويان في الدرجة لا يجتمعان ليس بينهما جهة جامعة من هذا الوجه فلا ينقاد الإنسان من هو مثله من جهة الانسانية ( فيسخره الأرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه بإنسانيته ويتسخر له ذلك الآخر إما